رسالة إلى السيد الرئيس عبد المجيد تبون - صوت الشلف • جريدة إلكترونية

إعلان فوق المشاركات

رسالة  إلى السيد الرئيس عبد المجيد تبون

رسالة إلى السيد الرئيس عبد المجيد تبون

شارك المقالة

شعورا منا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذه المرحلة التاريخية والبَيْنِية، والتي أسأل اللهَ لكم فيها التوفيق والسداد لخير البلاد والعباد، أرى من واجبي (أولا) ثم من حقّكم علينا (ثانيا) أن أنبّه حضرتكم في رسالتي هذه لأمر جلل لا قوام لأي عمل إلاّ به ألا وهو أمر المقاصد، فالذي أراه سيادة الرئيس بل أجزم به أنّه يجب علينا أن نتأمل جيدا حول :"مقاصد تعديل الدستور لمستقبل الدولة الجزائرية"، إذ لا يخف على حضرتكم أنّ الأمور بمقاصدها، وأنّ الدستور هو أعلى الوسائل المحققة للمرجو من المقاصد، وأنّ الوسائل لها حكم المقاصد، إِذْ تجلَّى لدينا بعد متابعة واستقراء أنّ ثمَّة شبه إجماع على مقصدين اثنين:
أولها: إيجاد آليات تطبيق الدستور الذي كان حِبرا على ورق (في الحقوق والحريات واستقلال القضاء...) لأنّه اتضح أنّ الإشكالية ليست في نصوص الدستور بقدر ما هي في تطبيق نصوص الدستور.

ثانيها: التقليص من صلاحيات الرئيس التي أضحت ذريعة للفساد والإفساد من قبل من يستغلون اسمه أو نفوذه بأي سبب كان كما تجلى ذلك في القوى غير الدستورية التي كانت تَعبث بصلاحيات الرئيس السابق (غفر الله له).

ممّا يجدر أن أنبه عليه أيضا بعد توضيحنا لمقاصد تعديل الدستور أن مقاصد الدستور في حد ذاتها مبهمة من حيث الكليات، إنّ الدستور متأزم بالجزئيات الناتجة عن سالف المراجعات والتعديلات، و ممّا لا يخف على حضرتكم أن الدستور يجب أن يكون جليّا في مقاصده مُفصَّلا (باختصار) في فصوله، فإذا كان الدستور هو الإطار السياسي والقانوني للدولة ومـُحركها يجب أن تعمل الجزائر عبر مؤسساتها (بحسب ما تقتضيه الأولويات الإصلاحية للمرحلة) للوصول إلى دستور مَقَاصدي يعتمد القيم كمرجع أساسي للتشريعات والسياسات المختلفة، تعمل فيه السياسة لتحقيق العدل والمصلحة والرحمة والحكمة، والقانون ضامن لتطبيقه ومحققا لمقاصده وجودا وعدما وقد أحسن من قال :"أنّ قِيمَة كلِّ دستورٍ في قِيَّمِه، ولا قِيمَة لدستور لا قِيَم له".

فبعد ما تبين أنّ الإشكالية كانت تكمن أساسا في تطبيق الدستور (من قبل أعلى هرم في الدولة إلى أدناه)، و في صلاحيات منصب الرئيس، وأنّ المقاصد العليا لهذا التعديل تعمل لحلّ هذه الإشكالية، تجلى واضحا أنّ فجوة التعديل لا تزال قائمة إذ بقي وما يزال الضامن (الأوحد) لهذا التعديل هو الرئيس وحده! وضمانُه مرهون بأمانته وضميره وليس بالمؤسسات! فإذا أرادت الجزائر أن تنطلق انطلاقةً صادقةً وصحيحةً وعصماء يجب عليها أن تَسْعى إلى إصلاحات أعمق في الشكل والمضمون متعلقة وجودًا وعدمًا بنزاهة الاختيار عبر إيجاد مؤسسة (فوق مؤسسة الرئاسة) لا يحل لها ولا لأفرادها الترشح لمنصب الرئيس وتكون (بولاء المؤسسة العسكرية) ضامنة لشخصية الدولة ووحدة ترابها وشعبها وضامنة لنزاهة الاختيار لها، إذ لا يستقيم عقلا وعلما أن يكون الضامن هو نفسه أحد أطراف المنافسة السياسية وهذا يدخل فيما يُسمّى عِلْمِيًا بـ:"تضارب المصالح".

وأتمسك بنصيحتي أن الأولويات الإصلاحية يجب أن لا تكون سياسية في هذه المرحلة لما تحتويه من ذرائع سيئة المآل (بحسب استقرائنا واجتهادنا)، وأن نعالج الأزمة من أسبابها لا من نتائجها، وذلك بإصلاح ما دمّرهُ الفساد من إنسان واقتصاد ، من خلال إعطاء الأولية القصوى للمدرسة ولبناء اقتصاد صناعي مفتوح يُغذِّي السوق المحلية ثم الدولية في ظلّ قيمنا الوطنية المستمدة من ديننا الحنيف كما أكده بيان أول نوفمبر 1954م.
قال تعالى:﴿فالـمُلقِيات ذِكْرًا * عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات:5-6]
سبحانك وبحمدك لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك
د. صالح الدين يوسف عزيز البسامي اختصاص سياسة شرعية وإدارة قانون إسلامي جامعة مالايا (ماليزيا)
شيخ الزاوية الابراهيمية (الجزائر)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

صوت الشلف

صوت الشلف ،جريدة إلكترونية محلية شاملة، أسست بمبادرة من صحافيين ، يرون أن المستقبل الإعلامي سيكون للصحافة الإلكترونية. -----------------
للتواصل مع هيئة التحرير : sawtchlef02@gmail.com -------------- مصلحة الإشهار : mohcrb246@gmail.com الهاتف :0671647833 صوت الشلف تصدر عن الوصال-elwisal.media

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *