مدينة تنس .. قلعة الماضي والحاضر للبحر الأبيض المتوسط - صوت الشلف • جريدة إلكترونية

إعلان فوق المشاركات

مدينة تنس .. قلعة الماضي والحاضر للبحر الأبيض المتوسط

مدينة تنس .. قلعة الماضي والحاضر للبحر الأبيض المتوسط

شارك المقالة

مدينة تنس  تقع على بعد حوالي 55 كلم شمال عاصمة الولاية الشلف، و تشتهر بساحلها الصخري الرائع و تنوع ثروتها السمكية و جمالية الروح البحرية فيها و سميت لذلك لؤلؤة البحر المتوسط، و ينحدر من احدى بلدياتها سيدي عكاشة البطل الأولمبي نورالدين مرسلي.

هي احدى المدن التاريخية في شمال افريقيا و أقدمها اذ يعود تأسيسها إلى أكثر من تسعة آلاف عامٍ قبل الميلاد، حيث سماها الفينيقيون "كارتينا" و اتخذوها ميناءا تجاريا و حربيا، ثم أصبح اسمها تنس «Ténès» منذ عصر الممالك البربرية النوميدية الغربية بقيادة سيفاكس في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، ثم شهدت سيطرة نوميديا الشرق تحت حكم ماسينيسا بين 203 و 193 ق.م، وفي العام 33 م أصبحت مستوطنة رومانية وأعطيت اسم "كارتن" ، حيث جعلها أغسطس مستعمرة للتدريب العسكري لجنود الفيلق الروماني الثاني وتمّ العثور في نقوش الفسيفساء الرومانية على كايوس فلسينوس أبتاتوس وهو جندي من الفيلق، و مازالت الأسوار و الاضرحة المترامية في المنطقة تشهد على الوجود الفينيقي و الروماني مثل الآثار الرومانية لقلعة أولاد عبد الله التي صنفت كتراث وطني عام 1905م.
وتمّ الفتح الإسلامي للمنطقة بين 675 و 682 م من قبل القائد العسكري أبو المهاجر دينار وخضعت لدول مختلفة كالرستميين والإدريسيين والمرينيين والمرابطين والموحدين والزيانيين، ثم بدأ البحريون من أهل الأندلس في بناء المدينة الجديدة (مدينة تنس الحضارية) ومن مؤسسيها الكركني وأبو عائشة والصقر وصهيب وغيرهم و قد عرفت المدينة حضارة منقطعة النظير في تلك الفترة حيث كانت امارة تتمتّع بالسيادة، وباقتصادٍ قائم على الزراعة والتجارة، وبجني الضرائب الجمركيّة على السلع الصادرة والواردة عبر مينائها و تصكّ نقودها بنفسها؛ حيث يعتبر هذا الأمر أحد علامات السيادة، وكان يُطلق على النقود وقتها اسم (نقود أبي عثمان في تنس)، وما زالت بعض هذه النقود معروضةً في العديد من متاحف الجزائر، كمتحف الباردو، ومن أهمّ سلاطين الإمارة السلطان (حميدة العابد).

شأنها شأن كل المدن الساحلية الغربية احتلها الإسبان في 1505م بعد خيانة السلطان الزياني الموالي للاسبان ثم طردوا من قبل العثمانيين في 1516م.

كانت المدينة العريقة تزخر بالعديد من المواقع الأثريّة التي تعود للعصور الفينيقية، الرومانيّة والإسلاميّة، لكن الزلزال العنيف الذي ضرب الإقليم عام 1776م نجم عنه تدمير المدينة بمعالمها. تمّ تشييد مدينة تنس الإسلاميّة في العصر الإسلامي بالقرب من سفح جبل (سيدي مروان) المحاذي للميناء الحالي للمدينة، وكانت للأندلسيين مساهماتٌ كبيرة في عمليّة الإعمار تلك، حيث كان التجار الأندلسيين يترددون بشكلٍ مكثف على المدينة، وكانت المدينة ملاذاً آمناً لهم بعد سقوط الأندلس وخاصةً القادمين من مرسيه و إلبيرا، وقد جلبوا معهم مختلف العلوم والحرف والصنائع ونشروها في المدينة ومنها إلى المدن والمناطق الأخرى المُحيطة في البلاد، كما شيدوا ميناءهم الخاص في وادي ”علالة”، حيث كانت سفنهم تدخل مئات الأمتار داخل المدينة للاحتماء من الرياح الشرقية التي تشتهر بها المنطقة، والتي يعرفها سكان تنس، دون معرفتهم بعلم الأحوال الجوية، من السحاب المتراكم على قمة جبل سيدي مروان على ارتفاع 600 متر من سطح البحر، حيث كانوا يطلقون مقولة مشهورة وهي ”سيدي مروان حط لعمامة، أو الشرقي راح ينوض”، وكانت هذه الرياح تدوم 3 أيام، 6 أيام أو 9 أيام، وكانت سرعة الرياح وقوتها تؤشران على ارتفاع درجة الحرارة بالمناطق الداخلية، على غرار الشلف وعين الدفلى.

وقعت المدينة شأنها شأن باقي المدن في الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي عام 1843م بعد مقاومة شرسة من أهلها تحت قيادة المقاوم بومعزة، و تؤكد الروايات أن الأمير عبد القادر مر بالمدينة في طريق عودته من مكة و التقى بصديقه الأغا "بلقب زيلي" و أهلها لأخذ رأيهم قبل المبايعة و قد عزموا على موالاته. أعلنت تنس بلدية كلونياليّة عام 1853م.

ثورة نوفمبر كانت ملهمة لسكان المنطقة على غرار جميع الجزائريين و يذكر التاريخ قطع التيار الواصل لمنجم بريرة وميناء بني حواء الناقل لمعدن الحديد المستخرج و المحول إلى ما وراء البحر، و الهجوم على ثكنة عسكرية بقرب بني حواء سنة 1958 م سقط فيها شهداء الوطن منهم قائد الكتيبة سي نورالدين و الكثير من جنود العدو الذي أخرجه كبرياؤه الجبان للهجوم على العزل و حشدهم في المعتقلات.

تمتلك منطقة تنس شريطا ساحليا متنوعا يمتد على 100 كلم يعبق بالتاريخ و الاساطير البحرية، و تعطي الطبيعة الخلابة و العذراء رونقا خاصا تسحر به أعين الزائر، أما معالمها التاريخية الكثيرة و المتنوعة العصور و الحضارات فلا يرقى هذا المنشور المتواضع لذكرها جميعا -ان شاء الله- سنذكر كل واحد على حدى عبر هذا الصفحة، فمنها مصلى لالة عزيزة وكذلك الحمام القديم و تمثال العذراء ، باب البحر و دار الباي وغيرها.. ولا ننسى منارة سيدي مروان التي قد نشرنا موضوعا سابقا يحكي قصتها.

من هؤلاء الزوار، الزعيم السوفييتي جوزيف ستاين الذي قام بزيارةٍ للمدينة في العقد الرابع من القرن المنصرم، إضافةً للرئيسين الراحلين أحمد بن بلة و هواري بومدين، وكذا الأميرة البريطانيّة ديانا التي كانت تفضّل الإقامة على السواحل الشرقيّة للمدينة خلال بعض العطل على متن يختها مع زوجها الأمير تشارلز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

صوت الشلف

صوت الشلف ،جريدة إلكترونية محلية شاملة، أسست بمبادرة من صحافيين ، يرون أن المستقبل الإعلامي سيكون للصحافة الإلكترونية. -----------------
للتواصل مع هيئة التحرير : sawtchlef02@gmail.com -------------- مصلحة الإشهار : mohcrb246@gmail.com الهاتف :0671647833 صوت الشلف تصدر عن الوصال-elwisal.media

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *