أول (ماي) عيد العمال .. بين الكورونا و الحجر الصحي - صوت الشلف • جريدة إلكترونية

إعلان فوق المشاركات

أول (ماي) عيد العمال .. بين الكورونا و الحجر الصحي

أول (ماي) عيد العمال .. بين الكورونا و الحجر الصحي

شارك المقالة

ما طعم عيد العمل أول أيار لهذه السنة ، ملايين العمال أحيلوا على البطالة و ملايين آخرين فقدوا مصدر رزقهم و مئات الآلاف فقدوا أحبائهم و كأننا في حرب كونية رهيبة .العالم يعيش تغيرات سريعة الوتيرة و مجهولة النتائج.الجميع يخاف من اللامرئي و ما فعل بالأمم و بالبشرية.
أول ماي 2020 جائحة الكورونا ستمنع تلك الاحتجاجات النقابية و العمالية عبر عواصم العالم هذه السنة ستختفي تلك الرايات و اللافتات و صرخات العمال عبر العالم من اجل عمل لائق من اجل خبزة كريمة لهم و لعائلاتهم.

2020 أول ماي في زمن الكورونا يشبه زمن الحروب و كالعادة في الأزمات العمال هم دائما في الخط الأمامي، إذا التزم كل العالم بالحجر فعمال الصحة هم الخطوط الأولى الدفاعية عن هذا العالم لمجابهة الأزمة الصحية، ليثبتوا أن لكل أزمة عمالها .

لأول مرة في تاريخ الاحتفال بأول ماي منذ 1886 ،نصف البشرية محجور و يوميا ألاف الضحايا يزيدون هولا للوضع .لأول مرة يستجيب العمال لعدم القيام بالمظاهرات و التظاهرات.لأول مرة تقف النقابات موقف المتضامن مع الحجر و عدم الخروج إلى الشوارع .و لكنها لأول مرة تجابه أزمة قوية أوقفت و غيرت الكثير من السلوكات ، فهي مجبرة على البحث على أنواع جديدة من التعبئة .
هذه السنة ستكون منصات التواصل الاجتماعي الشوارع الوحيدة التي ستحمل لافتات الاحتجاج و لافتات التضامن العمالي و النقابي .
ملايين العمال عبر العالم فقدوا مناصب عملهم و دخلهم اليومي ،سترافق الجائحة مجاعة. اليوم العالم و الطبقة العاملة في حاجة إلى هبة تضامنية قوية فما حدث من انهيار في العلاقات الدولية و لاسيما في بالاتحاد الأوربي و انهيار منظومة التضامن و التعاون أمام الجائحة بتحويل و حجب المساعدات كاختطاف و تحويل وجهة مواد طبية.. يبين لنا هشاشة الأنظمة ، و هذا يجعلنا كعمال عبر العالم يجب أن نتحد أكثر و نتضامن أكثر.
فإيطاليا التي تعيش أسوء مراحلها تحت وطأة الجائحة التي أودت بأزيد من 26000 ضحية ستتخلى عن تقليدها السنوي بتنظيم الحفل الذي تشارك فيه كل المركزيات النقابية بقلب روما وسينظم حفلا رمزيا من غير جمهور وينقل عبر التليفزيون بشعار العمل و الأمن من اجل بناء المستقبل.
باقي الدول الأوربية ستكون احتفالاتها افتراضية و احتجاجاتها عبر المواقع ، ما يستوجب علينا أن نسأل هل نحن أمام بداية عالم جديد كنا نظن انه افتراضي؟ هل سننتقل إلى الافتراض ليصير الواقع؟.
حتى الصين موطن ظهور الوباء تريد أن تسترجع الحياة العادية بصعوبة فمنحت عمالها يومين راحة للخروج و إعادة بعث الحياة .وهنا يظهر سؤال مهم .كيف ستكون الحياة بعد زمن الكورونا؟
حتى أمريكا التي رسخت في مخيلة الناس إنها منقذة الكون ظهر عجزها أمام الوباء .و غابت و هي في صراع على احتواء المرض فتبين أن أمريكا لا تنقذ العالم إلا في الأفلام ، بالرغم أن أول ماي هو تخليد لنقابيين أمريكيين، إلا أن النقابات الأمريكية رفضت إتباع تقليد رسخته النقابات الأوربية بحجة أن هذه النقابات تستمد مبادئها من الفكر اليساري و الشيوعي و اتبعتها في ذلك النقابات الكندية و كذا إسرائيل التي لا تعترف بأول ماي و ليس غريبا عنها لأنها هي أصلا غير شرعية فلا ينتج عنها إلا الدمار. و بالمقابل اتفقت النقابات الأمريكية على أن يكون الاثنين الأول من شهر سبتمبر من كل سنة عيد للعمال الأمريكيين للتميز عن عمال المعسكر الشرقي سابقا.
في وطننا العربي كيف سنحتفل بأول ماي 2020 معظم العمال ليس لهم ربط بالانترنت و أيضا امتلاك أجهزة تساعد على التواصل .معظم النقابات لا تستعمل ألانترنت مع منتسبيها و ضعف ربط الشبكات و غياب ثقافة استعمال التكنولوجيات الحديثة يبقى عائق أمام النقابات العربية للتفاعل مع منتسبيها و تبق صفحات الفيسبوك المحتشمة تنزل شعارات هنا و هناك .و أن لم تمنحها وسائل الإعلام فرص لقيادييها للتعبير ستبقى في الحجر ليس الصحي فقط و إنما الحجر و الحجب عن منتسبيها.
إن فيروس غير مرئي حطم قوى اقتصادية و سياسية كانت تظهر لنا استحالة ضعفها. و اثبت لنا أن العولمة كذبة كبيرة أمامه، فكك تحالفات كانت تحطم في اقتصادياتنا الناشئة .الفيروس حطم الهوة بين الشمال الغني و الجنوب الفقير.
ليبقي التضامن وحده القوة التي تواجه الفيروس و تحمي البشرية .ما بعد الفيروس يتحضر الآن و لا ينجح إلا إذا كان التضامن هو خريطة طريق لبناء مستقبل أفضل.
إن اليوم قبل أي وقت ،حان الوقت لنتحد و نتضامن من اجل كرامتنا و من اجل عملنا و رخاء حياتنا.
من هنا ادعوكم جميعا و أدعو نفسي لمد أيدينا لنبني شبكة تضامن عمالية قوية
من اجل غد أفضل.
كما استعادت الأرض و البيئة نضارتها و هبط التلوث إلى ادني المستويات منذ عقود ، لتستعيد البشرية الإنسانية و تبني عالم متكافئ الفرص أكثر عدالة و أكثر إنسانية.
و تبقى التساؤلات كثيرة في عيد العمال بلا عمال ما هو مستقبل العمل؟
ما مصير النقابات و ماهي الآليات التي يجب ان تستعملها لتدارك الهوة بين العمل و الحقوق و العامل؟؟؟؟؟؟
هل سيصبح الافتراض هو الواقع؟
سعاد شريط 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

صوت الشلف

صوت الشلف ،جريدة إلكترونية محلية شاملة، أسست بمبادرة من صحافيين ، يرون أن المستقبل الإعلامي سيكون للصحافة الإلكترونية. -----------------
للتواصل مع هيئة التحرير : sawtchlef02@gmail.com -------------- مصلحة الإشهار : mohcrb246@gmail.com الهاتف :0671647833 صوت الشلف تصدر عن الوصال-elwisal.media

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *