الوساطة كآلية لحل النزاعات في الأوساط المهنية بين النص القانوني و الواقع المعاش - صوت الشلف • جريدة إلكترونية

إعلان فوق المشاركات

الوساطة كآلية لحل النزاعات في الأوساط المهنية  بين النص القانوني و الواقع  المعاش

الوساطة كآلية لحل النزاعات في الأوساط المهنية بين النص القانوني و الواقع المعاش

شارك المقالة

الوساطة وسيلة اعتمدتها المؤسسات الدولية كطريقة حل النزاعات دون الوصول إلى الانسداد أو التقاضي لأنها فكرة متجذرة بأعماق المجتمعات الإنسانية و ما لها من تأثير ايجابي على العلاقات بين المتنازعين و ذلك بتقريبهم و إبعادهم عن الانفصال أو التقاضي الخاسر فاتفاقية لاهاي لسنة 1907 التي جعلت من الوساطة أداة سلمية لحل المشاكل بين الدول المتنازعة بتدخل دول صديقة كانت بداية دخول المصطلح للتشريع الحديث ، و قد اعتمدت الفكرة في الكثير من المجتمعات كآلية فعالة و سريعة و اقتصادية لحل النزاعات و الحفاظ على المؤسسات و الأفراد بحماية المصالح المشتركة.
 الوساطة فكرة جديدة في القانون الجزائري و لكنها وسيلة متجذرة في المجتمع ، ففي تركيبتنا السوسيولوجية و الأسرية دائما هناك شخص له الثقة في حل النزاعات قبل تفاقمها ، فتاجماعت أو الاعراش و مجلس الأعيان و كبير العائلة كلها أنظمة وساطة لحل النزاعات قبل تفاقمها ووصولها الانسداد فهي تلعب دور المصالحة و فك النزاعات و الخروج بقرارات رابح رابح .
 و من ابرز تجارب الوساطة في الجزائر هي مؤسسة وسيط الجمهورية التي أنشئت بالقرار الرئاسي 93/113 كهيئة غير قضائية للمساعدة على الحفاظ على حقوق و حريات المواطنين و كذا على حسن سير الهيئات و الإدارات العمومية ، و تقوم بتقدير خصائص الإدارة بالمواطنين لكنها باءت بالفشل لعدة أسباب منها انعدام ثقافة التعامل بالوساطة لدى الإدارة و لدى المواطن و كذلك بيروقراطية تسيير المؤسسات العمومية تجعل الاستجابة لتطلعات و معاملات المواطنين تتأخر كثير و استحالتها أحيانا، و قد تم إلغاء هذه الهيئة بموجب المرسوم الرئاسي 99/170 .
 وقد جاء في تشريع العمل ولاسيما في القانون 90/02 المعدل و المتمم و المتعلق بالوقاية و تسوية نزاعات العمل الجماعية و ممارسة حق الإضراب حيث أعطى للوساطة مفهوم دقيق ، و ذلك بعد استنفاذ كل الإجراءات الداخلية لفك النزاعات و انتقال الخلاف إلى مفتشيه العمل المختصة إقليميا لمحاولة المصالحة في جلسات قصد تسجيل مواقف المنازعين و فك النزاع بين المتنازعين في جلسات المصالحة بين الطرفين مع وجوب حضور الأطراف لهذه الجلسات.
و في حالة استحالة المصالحة المادة 09 من نفس القانون تجعل من الوساطة اختيارية لا إجبارية لذا نجد معظم النزاعات تنتقل إلى التحكيم و ذلك لغياب ثقافة الوساطة كسلوك حضاري في التعاملات ، ثم الإشكال الأكبر هو الوسيط الذي لم يحدده القانون إلا بجعله من الغير و يتفق عليه الطرفين ، و هذا ما يجعل الوساطة غير مجدية و ليست محل ثقة في غياب وسطاء اختصاصيين في فك النزاعات و ذوي خبرة في التعامل مع الإطراف بنزاهة يبقى اختيار الوساطة نادر القيام به.
 لكن ما يلاحظ أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي يتبنى ثقافة الحوار الاجتماعي كآلية للمطالبة و آلية لأدائه النقابي قد كرس هذا المبدأ في قانونه الأساسي و نظامه الداخلي ولا سيما المادتين 06و 07 منه، و يلجأ كثيرا لحل النزاعات بالوساطة بين المتنازعين اعتبارا إن السلم و الهدوء الاجتماعي بالمؤسسة هو عامل من عوامل الإنتاج و الإنتاجية ،و أن الحوار الاجتماعي هو وسيلة حضارية و ديمقراطية لتحقيق المطالب و فك النزاعات دون المساس بالحقوق المادية و الاجتماعية للعمال و كذلك دون المساس بمصالح المؤسسات .و رسخ مبدأ الحوار الاجتماعي في الاتفاقيات الجماعية و في سلوكيات طواقمه النقابية .
 كما مبدأ الحكم الراشد يجعل من الوساطة وسيلة و آلية تسيير بالمؤسسات و الكثير من التعليمات الصادرة عن الإدارات المركزية تحث على استعمال الوساطة كإجراء وقائي لحل النزاعات ن فمثلا بقطاع التربية معظم البيداغوجيين مثل طقم التفتيش يستعمل الوساطة لفك النزاعات بالمؤسسات و ميثاق أخلاقيات المهنة يجعل من أطراف العملية التربوية كهيئة وساطة لحل النزاعات القائمة بالمؤسسات، و كذلك نجد الوساطة مستعملة بكثرة في قطاع التربية عند ظهور نزاعات بالمؤسسات التربوية و ذلك بتشكيل لجان زيارات ميدانية تعقد خلالها جلسات مع كل الأطراف و تكون اللجنة كوسيط لحل الخلاف و نادرا ما تفشل هذه اللجان في فك النزاع و حل الإشكالات القائمة. تبقى الوساطة محل أخذ و رد مادام المشرع لم يجعلها إجبارية و لم يحدد خصائص و مواصفات الوسيط و جعله مجموعة بدل فرد و منح هيئة الوساطة الوسائل الكافية لتكون فعالة و نفعية و أكثر نجاعة.لأن الانسداد في النزاعات الجماعية يولد احتقان خاسر خاسر ما يهدد استقرار و سلامة المؤسسة .
سعاد شريط

إعلان اسفل المشاركات

صوت الشلف

صوت الشلف ،جريدة إلكترونية محلية شاملة، أسست بمبادرة من صحافيين ، يرون أن المستقبل الإعلامي سيكون للصحافة الإلكترونية. للتواصل مع هيئة التحرير : sawtchlef02@gmail.com مصلحة الإشهار : mohcrb246@gmail.com الهاتف :0668.35.22.32 صوت الشلف تصدر عن الوصال-elwisal.media

للمساهمة في صوت الشلف

فيسبوك

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *