مما لاريب فيه ان اعتبار السياحة في هذا الزمن بات أحد أهم القطاعات الاقتصادية ضمن الخرائط السياسية التي تراهن عليها دول العالم في تنمية و تطوير بلدانهم , فمعظم هذه الدولسعت ومزالت تسعى جاهدة لتنمية هذا القطاع و تطويره و تحقيق ما يعرف بالصناعة الحقيقية للسياحة ’و ذلك لما لها من دور فعال في بلوغ تنمية اقتصادية و اجتماعية خاصة في الدول النامية منها المعتمدة علي احادية التصدير وجعل النفط مصدر وحيد لإيراداتها , و في هذا الاطار تم مؤخرا بجامعة تبسة تنظيم مؤتمر دولي في طبعته الاولى حول " دور السياحة و الصناعة التقليدية في تحقيق التنمية المستدامة و الحفاظ علي الارث التاريخي و الحضاري للجزائر بمشاركة ثمان دول و يتعلق الامر في كل من جامعة الدول العربية ,الجزائر, غزة فلسطين,العراق,المغرب,مصر ,اطاليا و تونس و من ضمن الـ 94مداخلة التي احتضنها الملتقى الذي اقيم في جامعة العربي التبسي بولاية تنسة يومي 11و12من شهر افريل الفائت تطرقت "رقاد العونية "أخصائية نفسانية درجة ثانية و استاذة بجامعة الجيلالي بونعامة - خميس مليانة  وكذا طالبة دكتوراه ,باسهاب في مداخلة تحت عنوان " الآثار النفسية والإجتماعية للإعلان الإذاعي في تحديد سلوك المستهلك السياحي وقراراته- دراسة ميدانية على عينة من مستمعي إذاعة عين الدفلى المحلية  حيث استهدفت دراسة المداخلة




إلى الكشف عن الآثار النفسية والإجتماعية للإعلان الإذاعي في تحديد سلوك المستهلك السياحي وقراراته حيث تألفت عينة الدراسة من مستمعين للإذاعة المحلية لعين الدفلى عبر ولاية عين الدفلى وعددهم (70) فردا (40 ذكور- 30 إناث )، حيث تم اختيارها بطريقة مقصودة. وللإجابة على تساؤلات الدراسة تم بناء (إستمارة خاصة بمستمعي إذاعة عين الدفلى المحلية)، تحققت فيها شروط الصدق والثبات، وبعد استخدام المتوسطات الحسابية، والإنحراف المعياري، ومعادلة ألفا كرونباخ واستخدام حزمة الإحصاء للعلوم الاجتماعية حيث تبينت النتائج عن تاثير الإعلان الإذاعي نفسيا وإجتماعيا في تحديد سلوك المستهلك السياحي وقراراته.
    حيث إكتست السياحة أهمية بالغة على الفرد وعلى المجتمع، فهي ظاهرة إنسانية تنبع من طبيعة الإنسان وتذوقه لمتعة السفر والتجوال لإشباع حبه للإستطلاع والتواصل والتغيير والإحساس بجمال الطبيعة ولهذا زادت أهميتها وزاد الإهتمام بها باعتبارها مصدرا رئيسيا للدخل في عدد كبير من دول العالم نظرا لما يتمتع به العالم من مقاصد سياحية كثيرة وجذابة، تختلف من بلد لآخر ويعود هذا التميز إلى درجة توافر العوامل الطبيعية والثقافية والبشرية، وهي مقومات تدفع بالسائح وتثير فيه الفضول لزيارتها وإكتشاف سحر مناظرها والتعرف على تاريخها وحضاراتها، ويظهر هذا الإهتمام من خلال البحث الدائم عن الإمكانيات والمؤهلات التي يمكن من خلالها إيجاد مناطق سياحية جديدة تتناسب وإتجاهات الجماهير التي تتغير من وقت لآخر.
   الجزائر وبفضل موقعها المميز ومساحتها الشاسعة، تنفرد بمقومات طبيعية وحضارية، تعتبر من مقومات القطاع السياحي في أي بلد ما جعلها بلدا سياحيا تسعى إلى منافسة البلدان السياحية في العالم. لكن لا سياحة بدون سواح فهذا الأخير مهم لنجاح السياحة ولتحقيق ذلك فالقطاع السياحي والقائمون عليه يحتاجون إلى وسائل من بينها وسائل الإعلام المختلفة للترويج السياحي وتنميته وإقناع الأشخاص لزيارتها، لكن الأمر ليس بالهين تقول المتدخلة بل لا بد من وجود إستراتيجيات فعالة تساهم في جذب عدد أكبر من السائحين مما سيعود بالفائدة على طرفي العملية التسويقية وهما السائح ذاته والمسوق أيضا، حيث يستطيع الطرف الثاني أن يحدد بشكل دقيق إحتياجات ورغبات السائح والإستجابة لها بشكل فاعل وكفؤ في إطار التوجه التسويقي وهذا ما أدى بالمختصين في المجال السياحي بالإهتمام بضرورة دراسة سلوك السائح وذلك من خلال إتباع النظريات المفسرة لسلوكه وتحديد العوامل المؤثرة عليه وهـذا ما جعلها تطرح التساؤل والمتمثل في  مدى تاثير الإعلان الإذاعي
 نفسيا على سلوك المستهلك السياحي وقراراته؟لتأكد الفرضية العامة ان الاعلان الاذاعي مؤثرا فعلا نفسيا وإجتماعيا في تحديد سلوك المستهلك السياحي وقراراته مبرزة أهداف و أهمية البحث   التعريف بالآثار النفسية والإجتماعية للإعلان الإذاعي في تحديد سلوك المستهلك السياحي وقراراته و عرض لمختلف العوامل التي تؤثر على سلوك المستهلك السياحي وقراراته وكذا  إبراز دور الإعلان الإذاعي وتأثيره على سلوك المستهلك السياحي وعلى قرارته.
فالسياحة إذا تقول الاستاذة رقاد هي حاجة لدى الأفراد يتم إشباعها من خلال التنقل من مكان إلى آخر سواء داخل حدود الوطن أوخارجها والترفيه عن النفس، وتمثل السياحة عملية الإتصال الثقافي والحضاري بين الشعوب، وهو نشاط يقوم به الفرد ليس بغرض تحقيق الربح الدائم أو المؤقت,أما بخضوض مفهوم السائح حسب ما عرفه مؤتمر روما العالمي للسياحة السائح , أن  الشخص الذي يقوم بزيارة بلد غير بلده الذي يقيم فيه بصورة دائمة ومعتادة لأي سبب من الأسباب، عدا قبول وظيفة بأجر في البلد الذي يزوره". كما يعرف السائح :" أنه الشخص الذي يقيم برغبته خارج مكان سكنه الأصلي، دون أن يهدف إلى أي مكاسب إقتصادية وعليه أن يصرف أموالا في مكان آخر" وبالتالي فالسائح هو الإنسان الذي يسافر أويتنقل خارج محل إقامته الأصلي ومكان عمله، فترة معينة لقضاء العطل والترفيه دون الحصول على عمل ولا مقابل مالي .   
كما تعتبر السياحة في الوقت الحالي اهمية اقتصادية بخدمات واسعة النطاق كونها محركا رئيسيا من محركات التنمية الإقتصادية، فهي مصدر دخل للعملات المختلفة ويؤثر إيجابيا على ميزان المدفوعات، ويؤثر على حجم العمالة وتشغيل الأيدي العاملة، وعائدات السياحة تنعكس بالفائدة على السكان من خلال زيادة النشاط الإقتصادي، فالضرائب التي يدفعها السياح تساعد الحكومات على تمويل مشاريع أخرى مثل التعليم والصحة .
مثلها مثل الشأن الإجتماعي، المساهم في تخفيف البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين كونها تعتمد على اليد العاملة في مختلف الخدمات مثل النقل والإسكان والإطعام والإتصال والبيع ’وتتضح الأهمية السياسية للسياحة كرد فعل مباشر من تعامل الدول مع بعضها البعض والزيارات السياحية المتبادلة بينهم، وقد لعبت الحركة السياحية دورا هاما في العلاقات بين الدول بحيث أصبحت تمثل أحد الإتجاهات الحديثة لتقليل حدة الصراعات والخلافات الدولية التي تنشأ بين الدول المتنازعة، لذلك فإن السياحة أصبحت رمزا من رموز السلام والتآخي بين الدول. بينما يلعب الاعلان الاذاعي  عي هذ الصدد دورا بارزا  هاما باعتباره شكل من لأشكال الإتصال غير الشخصي مدفوع القيمة لإرسال فكرة أو معلومة ،ترتبط بسلعة أوخدمة وذلك بواسطة شخص محدد أو منظمة محددة كما يعرف الإعلان:" أنه مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أوالمسموعة للجمهور لغرض حثه على شراء السلع أوبقصد التقبل الطيب لأفكار أوأشخاص أومنشآت معلن عنها .
عبد الرحمان-ب