24فيفري : يحتفل الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعيده الـ62 .. تاريخ نضالي طويل - صوت الشلف • جريدة إلكترونية

إعلان فوق المشاركات

24فيفري : يحتفل الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعيده الـ62 .. تاريخ نضالي طويل

24فيفري : يحتفل الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعيده الـ62 .. تاريخ نضالي طويل

شارك المقالة

نشأة الحركة النقابية الجزائرية :
 عرفت الحركة النقابية الجزائرية تطورا مرحليا ،ابتداء من الفترة الاستعمارية إلى يومنا هذا كانت مراحل متنوعة في الأداء و في المفهومفقد بدأت سنة 1878 تحت وطأة   الاستعمار في قطاع المطابع  عندما تجرأ العمال إلى رفع مطالبهم إلى البرلمان ،وبعدها عرفت تطورا وازدادت انتشارا و قوة. ورغم هذا العدد
    المتنامي من النقابات فإن مشاركة العمال الجزائريين ظلت متواضعة للغاية للسببين:الأول: وجود قوانين استعمارية تعسفية تمنعهم من تشكيل تنظيمات مهما كان نوعها و أهدافها وفي مقدمتها ((قانون الأهالي)) الذي وضع خصيصا للجزائريين و لم يوصلهم لدرجة المواطنة و هو قانون عسكري يجعل من كل الجزائريين تحت الوصاية و الإقامة الجبرية و يمنع عنهم الكثير من الحريات و الحقوق الأساسية إلى جانب جهل معظم الجزائريين بدور النقابات وأهميتها.  
تأسيس اتحاد عام النقابات الجزائريةUGSA
و ابتداء  من سنة 1948 تم تكوين لجان نقابية خاصة بالعمال الجزائريين لدى الكونفدرالية العامة للعمال CGT " ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﺔ ﻟﻠﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻏﻴﺭ ﻤﻤﻜﻨﺔ ﺩﺍﺨل الكونفدراليات ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴية ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺒﺎﺸﺭﻭﺍ ﻨﺸﺎﻁﺎﺕ ﺩﺍﺨل الأحزاب ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ، ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺭ ﻟﺘﺸﻜﻴل ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ هدفه  الأول العمل على الاستقلالية التامة عن النقابة الفرنسية و العمل على الاعتراف الدولي به  كهيئة نقابية و لم يتم ذلك إلى غاية 1954 أين تم تحويل هذه الكونفدرالية إلى إتحاد عام للنقابات الجزائريةUGSA حيث سمح لمختلف الاتجاهات النقابية الجزائرية الانتماء لها و لكنها لم تكن مستقلة تماما عن الكنفدرالية العامة للعمل الفرنسيةCGT حتى جوان 1954 أين كان طلاق و وصول قيادة جزائرية على رأس الاتحاد :و قد ضمت الامانة الوطنية السادة: لخضر قايدي و اندري رويز و احسن خيتمان، دريس اودجينة ،محمد رمضاني ، روجي اسانسي، براهم موسى، رابح جرمان.(Boualem BOUROUIBA -Les syndicalistes algeriens) .

تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين UGTA
عمل الناشطون النقابيون الجزائريون على توحيد صفوف الحركة النقابية الجزائرية  باسم الإتحاد العام للعمال الجزائريين الذي  تأسس بتاريخ 24/02/56 تحت إشراف الأمين العام عيسات أيدير ، حيث لعب  هذا الإتحاد دورا أساسيا في هذه المرحلة و هو تجنيد العمال و التنظيمات النقابية إلى التظاهر و الإضرابات المساندة  منها للعمل الثوري  إلى غاية الاستقلال وهذا ما يميز الحركة النقابية الجزائرية عن بقية الحركات الأخرى  خاصة تلك التي ظهرت في البلدان الرأسمالية نتيجة الثورة الصناعية و الانتعاش الاقتصادي ، بينما ظهرت الحركة النقابية بالجزائر  خلال فترة الاستعمار،وتحمل في ثناياها الفكر التحرري و فكر تقرير المصير إلى جانب فكرة الدفاع عن كرامة العامل الجزائري .ولم يكن الاتحاد العام للعمال الجزائريين التنظيم الجزائري الوحيد بل كان إنشاؤه كرد فعل على تنظيمين نقابيين آخرين ،هما  ﺍﺘﺤﺎﺩ ﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻭ الاتحاد ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ،وكان ظهور هذين التنظيمين إلا ﻟﻜﺴﺏ ﺜﻘﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺏ ﺠﺩﻴﺩ، ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻀﻤﻭﻥ ﻅل ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ، ﺃﻱ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻭﻀﻊ الاجتماعي ، ﻭﻫﻭ ﻤﻁﻠﺏ ﺘﺠﺎﻭﺯﺘﻪ الأحداث ﺒﻌﺩ اندلاع ﺤﺭﺏ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﺭ. ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻜﺎﻥ الاتحاد ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻌﻤﺎل ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺎل، ﺤﻴﺙ ﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺠﺫﺏ ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻤﻨﻬﻡ. ﻓﺒﻌﺩ ﺸﻬﺭ ﻤﻥ ﺇﻨﺸﺎﺌﻪ ﻀﻡ 110 ﺁﻻﻑ ﻤﻨﺨﺭﻁ موﺯﻋﻴﻥ ﻋﻠﻰ 72 ﻓﺭﻋﺎ ﻨﻘﺎﺒﻴﺎ. ﻭﻜﺎﻥ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻀﺤﺎ ، ﺤﻴﺙ ﻨﻅﻡ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ الإضرابات   ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻟﻨﺩﺍﺀ ﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﺭ. ﻭ ﺃﺒﺭﺯ ﻫﺫﻩ الإضرابات، ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻅﻡ ﻓﻲ 10ﺠﺎﻨﻔﻲ1957 ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺘﻨﺎﻗﺵ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ.وقد تعرض زعماؤه ﻟﻠﻤﺘﺎﺒﻌﺔ ﻭ الاضطهاد ﻤﻤﺎ ﺍﻀﻁﺭﻫﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ
 و في يوم 23 ماي 1956 اعتقل الأمين العام عيسات ايدير  بسبب نشاطه النقابي وأدخل السجن ، ومنه إلى عدة محتشدات سان لو ،آفلو، بوسوي ، ومن هذا الأخير نقل إلى العاصمة ليوضع  بسجن بارباروس  و في يوم 13 جانفي 1959 أصدرت المحكمة العسكرية حكمها ببراءته . ولكن بالرغم من تبرئته فإنه لم يطلق سراحه،وإنما نقل من جديد إلى محتشد بئر تراريا حيث تعرض للتعذيب مما أضطر بإدارة المحتشد إلى نقله إلى المستشفى العسكري ، توفي عيسات ايدير في 26 جويلية 1959 متأثرا بالتعذيب المسلط عليه. و قد أثار ذلك سخط نقابي عالمي  وقد جند اتحاد النقابات العالمي حملة دولية للتنديد بذلك و أدانت السلطات الاستعمارية في كل المحافل الدولية بتعسفها و اضطهادها للعمال و ممثليهم و انتهاجهم سياسة التقتيل.
مع استقلال الجزائر في 05 جويلية 1962 ،ﺨﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺭ ﺘﺎﺭﻜﺎ خلفه "ﺩﻭﻟﺔ ﺸﺒﺢ " ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺘﻌﺒﻴﺭ "ﺒﻭل ﺒﺎﻟﻁﺎ ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻨﻴﻥ الأوربيين بإخلاء المؤسسات و تخريبها وترتب عنها شل تام للاقتصاد ،فعلى غرار المصانع في المدن شهدت    المزارع انسحاب الأوربيين ،و هي التي كانت مبنية على تصدير الإنتاج فانخفض الإنتاج 10 / 100 سنة 1963 عن سنة 1962 .إلى جانب وجود أزمة اقتصادية حادة نتيجة رحيل اليد العاملة الفنية ، فجند الاتحاد العام كافة اطارته النقابية لرفع التحدي و تحريك دواليب الاقتصاد بالإمكانيات المحدودة  .
وقف الاتحاد العام للعمال الجزائريين على الحياد في صيف 1962 أمام صراع جناح الحكومة مع جناح جبهة التحرير الوطني  حول السلطة ،و هذا الموقف اعتبرته السلطة السياسية كوقوف مع الحكومة.مما أدى إلى وقوع صراع بين التنظيمين. وتضاعف هذا الصراع عندما طالبت المركزية النقابية بلعب دور سياسي و المشاركة في وضع الدستور بالإضافة إلى الكشف عن الرغبة بالاستقلال عن حزب جبهة التحرير الوطني.وبعد التوصل إلى اتفاق بين الطرفين الحكومة و جبهة التحرير الوطني في  20 ديسمبر1962 ،اعترف الحزب للمركزية النقابية بالحرية في تنظيم نفسها ،على أن تلتزم في المقابل بتأييد السلطة في سياساتها الاقتصادية و الاجتماعية ولكن الصراع تواصل لان دور المركزية وصلاحيتها لم تكن محددة ،ويعود ذلك للموروث الاقتصادي الاستعماري الذي يجمع بين قطاع تقليدي سابق عن الرأسمالية و  لكن الجزائر اختارت نمط معاكس ،حيث فتحت مراسيم 12/18/28/ مارس 1963 الخاصة بتأميم الأملاك الشاغرة الطريق نحو تجربة (الاشتراكية )   وسميت بالتسيير الذاتي ولكنه لم يؤخذ بالمفهوم الواسع بل جاء ليضع حد و يحول دون الاتجاه نحو تقوية البرجوازية الوطنية أو الاتجاه نحو  رأسمالية الدولة.و قد تم إنشاء هذه الوحدات الإنتاجية نتيجة ضغط الاتحاد العام للعمال الجزائريين و حزب جبهة التحرير الوطني، وكان حلا لمشكلتين: فقرارات مارس1963 استقبلتها المركزية بارتياح لأنها فتحت أمامها المجال للتأثير على القاعدة العمالية و تقوية الروابط معها وكذل لم يكن لها برنامج عمل لتقوم بتنفيذه.إلى جانب أن الحكومة كانت تريد وتبحث عن كسب شعبية العمال للاعتماد عليها في الحفاظ على مركزها أمام الجيش الذي كان القوة الوحيدة في البلاد. فعملت الحكومة على تنظيم العمال ضمن مجالس التسيير و أيدتها المركزية النقابية في ذلك ولكنها اصطدمت بمشكل الفعالية لان الإنتاج استمر في التدهور.وضعف الفعالية اظهر تذمر في الأوساط العمالية و ظهر انشقاق بين القاعدة العمالية و القيادة النقابية مابين سنة 1963و 1964.وجاء المؤتمر الثاني للاتحاد العام للعمال الجزائريين في مارس 1965 الذي قرر بان دور النقابة هو التسيير المباشر في الحياة الاقتصادية   و وظيفة الاتحاد العام للعمال الجزائريين  تبقى العمل على توسيع القطاع الاشتراكي و تحقيق الاشتراكية عن طريق التسيير الذاتي. و لكن من صيف 1965 و بعد الانقلاب على الرئيس بن بله و اعتلاء الرئيس هواري بومدين السلطة  صدر قرار جعل مدير الوحدات تابع لوزارة الصناعة بينما كان قبل ذلك أي وفق مراسيم مارس1963 تحت السلطة المباشرة لرئيس لجنة التسيير ، وهذا التغيير قلب الأمور رأسا على عقب لأنه اتجه نحو مركزية السلطة و البيروقراطية في التسيير وبموجب هذه القرارات فقد الاتحاد العام للعمال الجزائريين صلاحية التسيير من الناحية العملية .و منه بدأ دور الاتحاد في التقهقر  و التراجع. وكانت سنة 1967 هي سنة الخروج من مرحلة التردد و النقاش الذي استغرق سنوات حول المستقبل الاقتصادي حيث شرع من تلك السنة في العمل بالمخططات التنموية و رجح فيها الطموح إلى تصنيع البلاد على باقي القطاعات، فظهرت ما يسمى بالشركات الوطنية ،و هنا قوض قطاع التسيير الذاتي ،و بدأ معه جمود النشاط النقابي.و هذا التراجع الذي يحمل عنوان التسيير الاشتراكي للمؤسسات و هو يختلف جوهريا عن التسيير الذاتي للمؤسسات.حيث قلص من الصلاحيات الواسعة للنقابة ،واكتفى بجعلها مشارك في اتخاذ القرار. و جاء هذا في ميثاق 1976 " ﺃﻥ ﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺭ الاشتراكي بالجزائر، ﺘﺸﻜل ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺘﺅﺩﻱ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺘﺴﻴﻴﺭ ﺸﺅﻭﻥ مؤسسة ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻭﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﻤﺠﺎﻟﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺸﺘﺭﺍﻙ ﻋﻤﺎل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺭ ﻤﻊ المسيرين ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻋﻴﻨﺘﻬﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ".ويضيف الميثاق ليبين نوع المشاركة " ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻁﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻠﺘﺴﻴﻴﺭ الاشتراكي ﻟﻠﻤﺅﺴﺴﺎﺕ: "ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﻔﺭﻕ ﺒﻭﻀﻭﺡ بين مساهمة ﺍﻟﻌﻤﺎل ﺍﻟﻤﺠﺴﺩﺓ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺭ ﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻜﻲ ﻟﻠﻤﺅﺴﺴﺔ، ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺒﻨﺎﺀ المجتمع الاشتراكي ﻟﺒﻼﺩﻨﺎ ".
و بمقتضى الميثاق الوطني الصادر في الجريدة الرسمية 1976  يعتبر الحق النقابي حقا مضمونا لجميع العمال و مبرر هذا المقتضى يتمثل في أن وقوف العمال على قدم المساواة مع أرباب العمل يحققه وجود هيكل نظامي عمالي يعبر عنه بالنقابة ، فالنقابة هي المعبر الفعال عن تطلعات العمال المشروعة و هي في نفس الوقت سلاحهم في مواجهة تعسف أرباب العمل ، وجود النقابات هو مظهر من مظاهر الديمقراطية ، كما أن الانخراط في النقابة هو حق من حقوق العمال أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و أدرجته أغلبية الدول في دساتيرها ، و من بينها الدستور الجزائري لسنة 1986 حيث نصت المادة 60 منه على : " حق الانخراط في النقابة معترف به لجميع العمال و يمارس في إطار القانون ."  و هذا ما أكدته المادتان 9 و 10 من القانون 88/28 المتعلق بكيفية ممارسة الحق النقابي .
وقد أشار النقابيون خلال ندواتهم أو مؤتمراتهم على عدم قدرة العمال على التسيير و ذلك خلال  عملية تقييم التسيير الاشتراكي للمؤسسات و يعود ذلك لأسباب تعود إلى مستوى التكوين .ونلاحظ ذلك في لائحة الاقتصاد و التسيير الاشتراكي للمؤسسات التي صادق عليها المؤتمر السابع للاتحاد العامل للعمال الجزائريين  عام 1986 تشير إلى التشديد على توسيع القاعدة  النقابية على وجه الخصوص "الإطارات المسيرة و التقنية" و إعطاء الأولوية  للتكوين السياسي و النقابي و العلمي على الاختيار السليم  للرجال لتمثيل أفضل للعمال و التركيز على انتقاء العناصر القادرة و ذات الكفاءة و الواعية و الملتزمة .و لاسيما المادة 120 من قانون حزب جبهة التحرير الوطني التي تشترط الانخراط في الحزب للوصول إلى القيادة في المنظمات الجماهيرية  .باعتبار أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين منظمة جماهيرية تابعة لحزب جبهة التحرير الوطني.ومنه بدأت محاولة الاستنجاد بفئات غير عمالية و كان هذا هروب للأمام. كما نجد الكثير من الغموض في النصوص التشريعية فمجلس التسيير هو نفسه المجلس النقابي و هذه الازدواجية لم تسمح بأداء نقابي فعال فكان الجاني هو المحامي و هو القاضي و في تشابك الصلاحيات ضاعت الحقوق.
  إلى أن جاء دستور 1989 الذي اقر التعددية السياسية و التعددية النقابية فقد استقل الاتحاد العام للعمال الجزائريين بداية بصدور القوانين لسنة 1990 التي أعادت العمل النقابي إلى دوره الأصلي و أوضحت الدور الحقيقي للنقابة و الحرية النقابية و العمل النقابي. ونستطيع أن نقول أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين لم يعرف دوره الحقيقي إلا منذ التعددية .و بالرغم من ذلك فقد لعب دور كبير في الاستقرار و في حماية الجمهورية أثناء العشرية السوداء ،حيث بقي الاتحاد يحافظ على احتكاره للعمل و النضال النقابي كما أن السياسي بقي مسيطرا على الأوضاع حيث تم انخراطه في اللجنة الوطنية للدفاع عن الجمهورية، إضافة إلى مشاركته في ندوات الوفاق الوطني. في المقابل سعى جاهدا لتخفيف آثار الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي و ما نتج عنها من تسريح للعمال

الاتحاد العام للعمال الجزائريين  القوة النقابية الأكثر تمثيلا و اداءا في كل القطاعات  
و يبقى الاتحاد العام للعمال الجزائريين  و الذي يحتفل هذا العام بالذكرى الستون لتأسيسه المرافقة للذكرى السابعة و الخامسة و الأربعون لتأميم المحروقات ، الاتحاد الوفي لمبادئه الوطنية و الإنسانية و الشريك الاجتماعي الأقوى في مسيرة التنمية الوطنية و لاسيما بوضعه كشريك أساسي في العقد الوطني الاجتماعي الاقتصادي للتنمية المبرم في فيفري 2014 و الذي يشكل "التزاما قاطعا بالنسبة للشركاء الاقتصاديين و الاجتماعيين لتجسيد أهداف برنامج التنمية 2015-2019 .
 رافق الاتحاد العم للعمال الجزائريين الجمهورية الجزائرية منذ نشأتها فكان له دور فعال في إعداد دستور 1963 و كذا دستور 1977 و الأهم قبول مقترحات الاتحاد العام للعمال الجزائريين  الخاصة بالطبقة العاملة التي أدت إلى دسترة الحماية الاجتماعية وتثبيت الحق النقابي وإقرار ممارسة حق الإضراب كآخر إجراء في مراحل المطالبة بالحقوق المشروعة، وكذا ترقية العدالة الاجتماعية وحماية الاقتصاد الوطني من أي شكل من أشكال التلاعب و ذلك في دستور 07 فبراير 2016.
و نذكر أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين لعب دورا كبيرا في الاستقرار و في حماية الجمهورية أثناء العشرية السوداء ،حيث بقي الاتحاد يحافظ على العمل و النضال النقابي حيث تم انخراطه في اللجنة الوطنية للدفاع عن الجمهورية، إضافة إلى مشاركته في ندوات الوفاق الوطني. في المقابل سعى جاهدا لتخفيف آثار الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي و ما نتج عنها من تسريح للعمال و لقد دفع الاتحاد العام للعمال الجزائريين ضريبة مقاومة الإرهاب بقافلة من الشهداء على رأسهم الأخ الشهيد عبد الحق بن حمودة الأمين العام يوم 28 جانفي 1997 صاحب مقولة : ((نحن نحيا في هذا الوطن وهذا الوطن يحيا فينا ولا ظل ولا تاريخ ولا حرية ولا هوية ولا ديمقراطية إلا بين أحضان هذا الوطن)).

إعداد: سعاد شريط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

صوت الشلف

صوت الشلف ،جريدة إلكترونية محلية شاملة، أسست بمبادرة من صحافيين ، يرون أن المستقبل الإعلامي سيكون للصحافة الإلكترونية. للتواصل مع هيئة التحرير : sawtchlef02@gmail.com مصلحة الإشهار : mohcrb246@gmail.com الهاتف :0668.35.22.32 صوت الشلف تصدر عن الوصال-elwisal.media

للمساهمة في صوت الشلف

فيسبوك

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *